سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
271
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
فإذا رأيت تلك الأمم الضعيفة مع الأقوياء ، على تلك الحال من محو وفناء وليس فيهم غير بقية رمق ولا ما يدل على آثار أسلافهم العظام فيهم ، إلا ذل عجيب بعد العز وفقر مدقع بعد الغنى واستباحة بعد المنعة فربما تأسف وتحزن أسفك وحزنك على زهر رياض ذبلت ويبست وكنت تعهدها زاهية زاهرة . فيا ليت من بلي من أممنا الشرقية بذلك البلاء ، ينحطون من مرتبة الحيوان إلى عالم النبات « المجهز بأسنة من الشوك » فيدفعون عنهم أذى المعتدين ويحفظون كيانهم من مطمع الطامعين ! ! حجة الإنجليز على امتلاك الهند إنها - أي الهند - غنية وذات ثروة طبيعية وموقعها في آسيا لا مثيل له ، فعلى هذه ولهذه الأسباب أصبح امتلاك الهند لازما لبريطانيا ! وابتذاذ أموال الهند وثروتها تحتاجه الإمبراطورية ! هذا هو الحق ! الذي تدعيه الإنجليز في الهند ! ! وهل من حاجة للقول إنه « أقبح الأباطيل » ؟ وإنه ليس لمبطل مطمع في باطل أشنع منه وأفظع ! ما الذي صيّر هذا الباطل حقا للإنجليز ؟ أليس إلا « القوة » ؟ وما الذي صيّر حق الهنود الصريح وحجتهم الدامغة ، بأنه إذا كانت ثروة بلادنا وأموالنا لازمة للإنجليز فهي لنا ألزم ، باطلا ؟ أليس هو إلا الضعف ؟ ! ولولا الضعف في الهنود - والقوة في الإنجليز - لكان الأولى أن يملك الثلاثمائة مليون هندي ويستعمروا جزيرة بريطانيا العظمى وهم لا يزيدون على الأربعين مليونا ! وهكذا القول في المراكشيين وقد اكتسح بلادهم الإسبان بحجة القرب منهم - ولزوم تلك المملكة لإسبانيا ! - ولكان الحق أن يفتتح المراكشيون بلاد الإسبان بنفس الحجة وبالحق المكتسب من ابن نصير وطارق وآثار أولي الهمم من أعزة العرب في تلك الأقطار القائمة لليوم شاهدة ولسوف يعيد اللَّه بالرجوع إلى أحكام كتابه ، ما فقد من ملك وبان من عز وتقوض من مجد وسلطان إلى أصحاب الحق من المسلمين ، إذ قال وقوله الحق : « وكان حقّاً علينا نصر المؤمنين » [ الروم : 47 ] .